علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

198

نسمات الأسحار

مسلم . انتهى . قال الغزالي : وفي الخبر : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم » « 1 » . وجاء في الأثر : أن الملائكة يفتقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيقولون : ما فعل فلان ؟ وما الذي أخره عن وقته ؟ فيقولون : اللهم إن كان أخره فقر فأغنه ، وإن أخره مرض فاشفه ، وإن كان أخره شغل ففرغه لعبادتك وإن كان أخره لهو فأقبل بقلبه إلى طاعتك . وكان في القرن الأول ترى الطرقات سحرا وبعد الفجر مملوءة من الناس يمشون في السرج ويزدحمون فيها إلى الجامع كأيام العيد حتى اندرس ذلك فقيل : أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع وكيف لا يستحى المؤمنون من اليهود والنصارى وهم يبكرون إلى البيع والكنائس يوم السبت والأحد فلا قوة إلا باللّه ، اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ، فقد آل الأمر إلى ترك التبكير والمزاحمة على الصف الأخير بالركب كأنهم لم يبلغهم : « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لا ستهموا عليه » أو لم يصل إليهم ما روى أبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها » « 2 » . فواعجباه لقد صار ديننا بيته خرابا وأعمالنا القبيحة في الحقيقة المعدودة في أعيننا أدق من المشعر سرابا ، وأحزانا إن وبخنا بين يدي من أحصى كل شئ كتابا ، وواسرورنا إن سامحنا ومنحنا حدائق وأعنابا . فإن قلت : فقد نقل عن بعض السلف التأخر عن الصف الأول .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في سننه ( 3 / 98 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 81 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 5558 ، 5564 ) عن أبي هريرة . طرفا في حديث ، وبنقص ( بأيديهم صحف من ذهب ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 1108 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 11 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 289 ) ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 238 ) عن سمرة بن جندب وضعفه الألبانى في الصحيحة ( 365 ) .